ليبيا: حالة طوارئ معقّدة

الاستجابة لأزماتٍ متواصلة

الصّراع المستمر وغياب الاستقرار السّياسي، بالإضافة إلى الضّغوطات الّتي تسبّبها أزمة الهجرة جميعها تعني تزايد الإحتياجات الإنسانيّة في ليبيا. فاللّيبيّون والمهاجرون بحاجة ماسّة للمساعدة على حدٍّ سواء.

أدّى الصّراع القائم وانعدام الإستقرار السّياسي إلى تزايد التّحدّيات الإنسانيّة في ليبيا. هنالك حاليًّا حوالى 1.3 مليون شخص بحاجةٍ ملحّة للمساعدة.

وقد ألقت الإستجابة المتواصلة للإحتياجات الإنسانيّة في ليبيا بثقلها على موارد الجمعيّة الوطنيّة الّتي قاربت على النّفاذ. تواجه ليبيا أزمة سيولة وشلل في القطاع المصرفي، ما يشكّل تحدّيًا إضافيَّا لعمل الهلال الأحمر.

يقوم الهلال الأحمر بتوزيع المواد الغذائيّة وغير الغذائيّة على المجتمعات الأكثر تأثّرًا بالأزمات على امتداد الأراضي اللّيبيّة. كما يعمل المتطوّعون في انتشال جثث من قُتل خلال أعمال العنف وضمان نقلها ودفنها بطريقةٍ تضمن احترام الأفراد.

تستمر الجمعيّة الوطنيّة أيضًا بالإهتمام بالصّحّة العقليّة للليبيّين وغير اللّيبيّين في البلاد عبر توفير خدمات الدّعم النفسي-الإجتماعي.

رسم بياني

أعداد القتلى والمفقودين

يظهر هذا البيان عدد الأشخاص الّذين قضوا أو فقدوا خلال محاولة عبور المتوسّط. في الخمسة أشهر الأولى من هذا العام، 1.300 شخص فقدوا أرواحهم في البحر.

الهجرة

لطالما كانت ليبيا ملجأً للمهاجرين الأفارقة، إلاّ أنّ الوضع السّياسي والأمني غير المستقر في البلاد حوّلها في السّنوات الأخيرة إلى بلد عبور للّذين يسعون للإبحار إلى أوروبّا. تستضيف ليبيا حاليًّا حوالى 250.000 لاجئ وطالب لجوء ومهاجر من أفارقة جنوب الصّحراء.

تعتبر السّواحل اللّيبيّة الشّماليّة نقطة عبور للمهاجرين الطّامحين للوصول إلى أوروبّا، وغالبًا ما يكون إبحارهم محفوفًا بالمخاطر. وقد شهد المتوسّط على العديد من مآسي القوارب حيث لقي المئات حتفهم في البحر.

يساعد الهلال الأحمر اللّيبي المهاجرين في البلاد وأغلبيّتهم أتوا من بلدان جنوب الصّحراء كنيجيريا وغامبيا والسّنيغال وغيرها، بالإضافة إلى الشّرق أوسطيّين الهاربين من الصّراعات وانعدام الأمن والملاحقة والفقر في بلادهم.

اضغط هنا للإطّلاع على المساعدات والخدمات الّتي يقدّمها الهلال الأحمر اللّيبي داخل البلاد وعلى امتداد سواحلها.

صور

الحفاظ على كرامة المهاجرين حتى بعد الموت

الحفاظ على كرامة من لقي حتفه في المتوسّط

بشكلٍ شبه يومي، يعرّض الكثيرون حياتهم للخطر من خلال صعودهم على قوارب قرابة السّواحل اللّيبيّة لعبور المتوسّط، حالمين بحياة أفضل وأكثر أمانًا على الضّفة الأخرى. لا ينجو الجميع من هذا العبور وغالبًا ما ينتهي الأمر بجثث متناثرة على الشّواطئ والصّخور اللّيبيّة. يهتمّ الهلال الأحمر بهؤلاء أيضًا، حتّى بعد وفاتهم.

يقوم المتطوّعون بوضع كل جثة داخل الأكياس المخصّصة لذلك وإغلاق هذه بإحكام ووضع علامةً عليها مع جميع المعلومات المتوفرة عن الشّخص. وقليلاً ما تتوفّر الأوراق الثبوتية والبطاقات التّعريفيّة مع المهاجرين خلال إبحارهم، أو تضيع في البحر، فيصعب التّعرّف على أصحاب الجثث. لولا الهلال الأحمر، لذهب هؤلاء في طي النّسيان.   

تتعامل فرق الهلال الأحمر باحترام مع ضحايا المتوسّط كونها تسعى للحفاظ على كرامتهم، فتقوم بنقل الجثث إلى الأماكن المخصّصة لحفظها قبل دفنها.

تزايدت وتيرة قيام الهلال الأحمر بهذه المهمّات في السّنوات الأخيرة وذلك بسبب ازدياد عدد السّاعين إلى عبور المتوسّط.

ومع اقتراب فصل الصّيف وتحسّن الأحوال الجويّة، يُتوقّع أن يضطر الهلال الأحمر إلى التّعامل مع هذه المآسي بشكلٍ متكرّر.

“كمتطوّعون في فريق إدارة الجثث لدى الهلال الأحمر اللّيبي، لقد اعتدنا رؤية الجثث ولم يعد الأمر يؤثّر بنا. ولكن أن تطلب من أمٍّ أن تتعرّف على جثة ابنها ومشاهدتها تنهار عندما تتأكّد من وفاته أمرًا لم أختبره من قبل.”

  • أمير العماري

أمير من بنغازي

أمضى أمير العمّاري ما يقارب عقدين من الزّمن متطوّعًا لدى جمعيّة الهلال الأحمر اللّيبي ولكن كل هذا الوقت لم يحضّره لمواجهة ما شهده في أحد أيّام سبتمبر / أيلول 2015، عندما انقلب قاربٌ يحمل على متنه 400 لاجئًا أملوا عبور المتوسّط للوصول إلى أوروبا.

كان أمير في زيارة لعدّة فروع لجمعيّة الهلال الأحمر اللّيبي عندما سمع بالكارثة، فسارع لمساعدة زملاءه في فرع زوارة من خلال تقديم العون للنّاجين وانتشال جثث من قضى في البحر.

اقرأ قصّة أمير

أزمة مستمرة

أثّرت السّنوات الطّويلة من النّزاع على الخدمات الصّحيّة في ليبيا ونتج عنها اغلاق العديد من المرافق الصّحيّة والمستشفيات وشحّ كبير في الأدوية المتوفّرة.

وللتّعويض عن هذا النّقص، يعمل الهلال الأحمر لتأمين الخدمات الصّحيّة والطّبيّة الأساسيّة وتوزيع الأدوية الضّروريّة وكذلك في نقل الحالات الّتي تستدعي رعاية طبيّة متقدّمة إلى المستشفيات العاملة.

النّازحون

وفقًا لتقديرات الهلال الأحمر اللّيبي، هنالك حوالى 500.000 نازح داخل ليبيا، يتوزّعون على عدد من محافظات البلاد.

حول الهلال الأحمر اللّيبي

تأسس الهلال الأحمر اللّيبي في 5 أكتوبر/تشرين أوّل 1975 ويتواجد مكتب الأمانة العامّة في بنغازي. وللجمعيّة الوطنيّة 35 فرعًا في مختلف محافظات البلاد.

ينفّذ الهلال الأحمر اللّيبي عددًا كبيرًا من البرامج من خلال شبكة المتطوّعين التّابعة له والممتدّة على مساحة البلاد. تتضّمن نشاطات الهلال الأحمر ما يلي:

– الخدمات الإغاثيّة الطّارئة

– إدارة الجثث بطريقة تحفظ كرامة المتوفّين

– إعادة الرّوابط العائليّة

– الإسعاف الأولي

– الدّعم النّفسي-الإجتماعي

– إخلاء الأشخاص من مناطق النّزاع

– النّشاطات الإجتماعيّة

هنالك حاليًّا حوالى 1.200 متطوّع ناشط مع الجمعيّة الوطنيّة في ليبيا.

تواصل معنا على الإنترنت

Also available in: الإنجليزية

International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies